أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

155

تهذيب اللغة

اليَنْبوتَةُ فقال لها : ما أنْتِ ؟ فقالتْ : أنَا الخرُّوبةُ ، وسَكَتَتْ ، فقال سُليمانُ صَلَى اللّه عليه وسلم : الآنَ أَعْلَمُ أنَّ اللَّه قد أَذِنَ في خَرَابِ هذا الْمَسْجِدِ وذَهابِ هذا المُلْكِ ، فلمْ يَلْبث أَنْ مَاتَ . والْخَرَبُ : الذَّكَرُ من الْحُبَارَى وجمعُه : الْخِرْبَانُ . و في حديثِ ابنِ عُمَرَ : في الذي يُقَلِّدُ بَدَنتَه فيَضِنُّ بالنَّعْلِ ، قال : « يقلدُها خُرَابة » . قال أبو عُبيدٍ : والذي نَعْرِفُ في الكلامِ : أنها « الْخُرْبَةُ » وهي عُرْوَةُ المَزادَةِ . . سمِّيَتْ خُرْبةً لاستدارتها . وكلُّ ثَقْبٍ مستديرٍ فهو خُرْبَةٌ ، مِثلُ ثَقْبِ الأُذُن . . وجمعُهَا خُرَبٌ . وقال ذُو الرُّمَّة : أَوْمِنْ مَعَاشِرَ في آذانِهَا الخُرَبُ ثعلب - عن ابن الأعرابيِّ : - قال : خُرْبةُ الْمَزادة : أُذُنُها . وقال : وَخُرْبَةُ السِّنْدِيِّ : ثُقْبَة شَحْمَةِ أَذُنِهِ . يقال : خُرْبَةٌ - إذا كان ثَقْباً غيرَ مخرُومٍ ، وجمْعُها خُرَبٌ ، فإذا كانت مَخْرُومةً فهي خَرَبَةٌ ، والجميع : الْخَرَبُ . وقال أبو عبيدةَ : لكلِّ مَزَادة : خُرْبتَانِ وكُلْيَتَان . ويقال : خُرْبَانِ ، ويُخْرَزُ الْخُرْبَانِ إلى الكُلْيَتَيْن . وقال الليث : أَمَةٌ خَرْبَاءُ ، وعَبْدٌ أَخْرَبُ والْخَرَبُ : مَصْدَر الخُرْبَة . قال : والْخَارِبُ : اللِّصُّ ، يقال : ما رأينا من فلان خُرْبَةً وخُرْباً مُذْ جاوَرنَا - أي : فَسَاداً في دِينه ، أو شيْناً . وخُرَيْبَة : مَوْضِعٌ بالبَصْرَةِ يُسَمَّى « بُصَيْرَةَ الصُّغْرَى » . قال : ويقال : الْخارِبُ : من شدائد الدهْر وأنْشد : إنَّ بِهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَامَا * خُوَيْرِبانِ يَنْقُفَانِ الْهَامَا قال : وَ « الأكْتَلُ » ، و « الْكَتَالُ » هما : شِدَّةُ العيشِ ، و « الرِّزَامُ » : الْهُزَالُ . قلتُ : أَكْتَلُ ورِزَامٌ - بكسر الرَّاء - : اسْمَا رَجُلَيْنِ كانا خارِبَيْنِ لِصَّين . وقوله : « خُوَيْرِبانِ » أراد : هُمَا خَارِبَانِ ، فصغَّرهما . . وهما « أَكْتَلُ ورِزَامٌ » . والذي قاله الليث - في تفسير « الْخَارِب » و « أَكْتَلَ » ، و « رِزَامٍ » : كَلَا شيءٍ . وفَسَّرَ ابنُ الأعرابي وغيرُه هذا الرَّجَزَ على ما بَيَّنْتُهُ . وقال الليث : الْخُرَابَةُ : حَبْلٌ من لِيفٍ أو نحوه . وخُرْبةُ الإبْرَةِ ، وخُرَّابَتُها : خُرْتُهَا . أبو عبيد - عن أبي عمرو - : الْخُرْبُ ثَقْبُ الْوَرِكِ ، وهو الْخُرَابَةُ والْخُرَّابَةُ . وقال أبو عبيدةَ : مِنْ دوائر الفَرَس : دائرةُ الخَرَبِ . وهي الدائرة التي تكونُ عند الصَّقْرَيْنِ ، ودائِرَتَا الصَّقْرَينِ همَا اللَّتَان بين الحَجَبَتَيْنِ والقُصْرَيَيْن .